الشريف المرتضى

51

الأمالي

بصواع وهذا يجرى مجرى قول الشاعر ويوم ظللنا عند أم محلم * نشاوى ولم نشرب طلاء ولا خمرا وما كان عندي أن أحد يتوهم في معنى هذا البيت ما ظنه هذا الرجل . . وأما قوله في القطعة الأولى وأصفر مثل الزعفران شربته البيت فيحتمل وجوها ثلاثة أولها أن يكون أراد بصفرة ترائبها الكناية عن كثرة تطيبها وتضمخها وأن ترائبها صفر لذلك كما قال الأعشى بيضاء ضحوتها وصفراء * العشية كالعرار - والعرار - بهار البر وإنما أراد أنها تتضمخ بالعشى بالطيب فيصفرها ومثله لذي الرمة بيضاء في دعج كحلاء في برج * كأنها فضة قد مسها ذهب وقيل في بيت قيس بن الخطيم فرأيت مثل الشمس عند طلوعها * في الحسن أو كدنوها لغروب صفراء أعجلها الشباب لداتها * موسومة بالحسن غير قطوب أي انها سبقت أقرانها . . ومثله قول ابن الرقيات لم تلتفت للداتها * فمضت على غلوائها ( 1 )

--> ( 1 ) - البيت من جملة أبيات يقولها في أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان زوج الوليد بن عبد الملك وهي أصحوت عن أم البنين وذكرها وعنائها وهجرتها هجر امرئ * لم يقل صفو صفائها من خيفة الأعداء أن * يوهوا أديم صفائها قرشية كالشمس أشرق * نورها ببهائها زادت على البيض الحسان * بحسنها ونقائها لما أسبكرت للشباب * وقنعت بردائها لم تلتفت للداتها * ومضت على غلوائها لولا هوي أم البنين * وحاجتي للقائها قد قربت لي بغلة * محبوسة لنجائها ومعنى - مضت على غلوائها - أي مضت على أول شبابها يقال فعل ذلك في غلواء شبابه أي في أوله . . قال الأعشى إلا كنا شرة الذي ضيعتم * كالغصن في غلوائه المتنبت وقيل الغلواء سرعة الشباب وحقيقته من الغلو وهو الارتفاع والتحدد ويقال مضي الرجل على غلوائه إذا ركب أمره وبلغ فيه غايته